السيد كمال الحيدري

23

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

لكنه لا يفعل ذلك لأجل بخل فيه ، حاشاه . وهذا الاحتمال واضح البطلان أيضاً ؛ لما ثبت في محلّه من أنّ الله تعالى هو الجواد الكريم الغنى الحميد . وبهذا يتّضح أنّ نظام هذا العالم خُلق على وفق النظام الأحسن ولا يمكن أن يوجد نظام أفضل وأحسن منه ؛ لوجود المقتضى وفقد المانع . قال الطباطبائي تحت عنوان : « أنّ النظام الكوني في غاية ما يمكن من الحسن والإتقان » ما نصّه : « إنّ النظام الجاري في الخلقة أتقن نظام وأحكمه لأنّه رقيقة العلم ؛ العلم الذي لا سبيل للضعف والفتور إليه بوجه من الوجوه » « 1 » . الدليل النقلي على النظام الأحسن 1 . الدليل القرآني ثمّة عدد من النصوص القرآنية تشهد بوضوح على أنّ نظام هذا العالم على أحسن ما يمكن ، ومن هذه النصوص : 1 قوله تعالى : ) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ( « 2 » وقوله تعالى : ) الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ ( « 3 » . وتقريب الاستدلال : أنّ معنى الحسن « عبارة عن كلّ مبهج بصيغة الفاعل مرغوب فيه ، وذلك ثلاثة أضرب : مستحسن من جهة العقل ، ومستحسن من جهة الهوى ، ومستحسن من جهة الحسّ » « 4 » .

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، العلّامة الطباطبائي ، الطبعة الأولى ، مؤسسة النشر الإسلامي : ص 309 . ( 2 ) الزمر : 62 . ( 3 ) السجدة : 7 . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق .